محمد الريشهري
143
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أما إنَّ جَبرَئيلَ قَد أنبَأَني بِذلِكَ ، وقَد أنزَلَ اللَّهُ فيكَ كِتاباً : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » 77 . الأمالي للطوسي عن أبي سعيد الخدريّ : أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ ساغِباً « 2 » فَقالَ : يا فاطِمَةُ ، هَل عِندَكِ شَيءٌ تُطعِميني ؟ قالَت : وَالَّذي أكرَمَ أبي بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ، ما أصبَحَ عِندي شَيءٌ يَطعَمُهُ بَشَرٌ ، وما كانَ مِن شَيءٍ اطعِمُكَ مُنذُ يَومَينِ إلّاشَيءٌ كُنتُ اؤثِرُكَ بِهِ عَلى نَفسي وعَلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ ! قالَ : أعَلَى الصَّبِيَّينِ ! ألا أعلَمتِني فَآتِيَكُم بِشَيءٍ ؟ قالَت : يا أبَا الحَسَنِ ، إنّي لَأَستَحي مِن إلهي أن اكَلِّفَكَ ما لا تَقدِرُ . فَخَرَجَ واثِقاً بِاللَّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ ، فَاستَقرَضَ ديناراً ، فَبَينَا الدّينارُ في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام إذ عَرَضَ لَهُ المِقدادُ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ ، قَد لَوَّحَتهُ « 3 » الشَّمسُ مِن فَوقِهِ وتَحتِهِ ، فَأَنكَرَ عَلِيٌّ عليه السلام شَأنَهُ ، فَقالَ : يا مِقدادُ ، ما أزعَجَكَ « 4 » هذِهِ السّاعَةَ ؟ قالَ : خَلِّ سَبيلي يا أبَا الحَسَنِ ، ولا تَكشِفني عَمّا وَرائي . قالَ : إنّه لا يَسَعُني أن تُجاوِزَني حَتّى أعلَمَ عِلمَكَ . قالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، إلَى اللَّهِ ثُمَّ إلَيكَ أن تُخَلِّيَ سَبيلَكَ ولا تَكشِفَني عَن حالي .
--> ( 1 ) . تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 679 ح 5 عن كليب بن معاوية الأسدي ، بحار الأنوار : ج 36 ص 59 ح 2 . ( 2 ) . ساغباً : أي جائعاً ( النهاية : ج 2 ص 371 « سغب » ) . ( 3 ) . لاحه العطش أو السفر : غَيَّره ، كلوّحه ( القاموس المحيط : ج 1 ص 248 « لوح » ) . ( 4 ) . زَعَجَهُ : أقلَقَه وقَلَعه من مكانه ، كأزعَجَه ( القاموس المحيط : ج 1 ص 191 « زعج » ) .